محمد الريشهري
62
موسوعة العقائد الإسلامية
جاء في تفسير العيّاشي نقلًا عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر عليهما السلام « 1 » في شأن إبراهيم عليه السلام لما جَنّ عليه اللّيل ورأى كوكباً ، قال : هذَا ربِّي . إنَّما كانَ طالِباً لِرَبِّهِ ولَم يَبْلُغْ كُفراً ، وإنَّهُ مَن فَكَّرَ مِنَ النّاسِ في مِثلِ ذلِكَ فَإِنَّهُ بِمَنزِلَتِهِ . « 2 » أي : إنّ مَن يبحث ليحصل على معرفة اللَّه تعالى ليس كافراً ، بل هو كالنّبي إبراهيم عليه السلام . وقد رويت عن الإمام عليّ عليه السلام في شأن الجاهل الذي لا يدّعي العلم رواية تسترعي النظر بما تتضمّنه من نقطة لطيفة ، وهي أنّه قال : لَو أنَّ العِبادَ حينَ جَهِلوا وَقَفُوا لَم يَكفُروا ولَم يَضِلّوا . « 3 » أمّا النكتة الجديرة بالاهتمام في هذه الرواية فهي - طبقاً لقول الإمام عليه السلام - أنّ توقّف الجاهلين عن إبداء الرأي بالنسبة للحقائق المجهولة لهم لا يقتصر على إعفائهم من داء الكفر فقط ، بل سيحول دون أن يضلّوا أيضاً ، يعني أنّ الجاهل بتوقّفه وإمساكه عن إظهار نظره ، يجذبه التحقيق والبحث عن الحقيقة تدريجيًّا ، فإن استقرّ على طريق التحقيق وكان هدفه الوصول إلى الحقيقة فإنّه في مجال أصول العقائد سينجو من الضلال ويظفر بالحقيقة بأيدٍ من الإمدادات الإلهية . بعبارة أخرى : كأنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول بأنّ أصل الضلال في العقيدة ومنشأه آراء جُهلاءَ غير متخصّصين . ولو أنّ هؤلاء الجُهلاء أمسكوا عن إبداء آرائهم أو إظهار نظرهم فيما لا علم لهم به لا قتلعت جذور الكفر والضلال من المجتمع البشري . « 4 »
--> ( 1 ) . الترديد من الراوي . ( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 364 ح 38 ، بحار الأنوار : ج 11 ص 87 ح 10 . ومن عقائد الشيعة أنّ أنبياء اللَّه عليهم السلام لم يكونوا كفّاراً أبداً في حياتهم ، وكذا آباؤهم . ( 3 ) . راجع : ج 2 ص 419 ح 2976 . ( 4 ) . راجع : ج 2 ص 163 « الفصل الأوّل : حجب العلم والحكمة » .